رضي الدين الأستراباذي

55

شرح شافية ابن الحاجب

من أفعل أن لا يكون أفعل ثابتا ؟ وهل يجوز أن يقال : أكرم غير ثابت ، لان كارم غير مبنى بل من كرم ؟ وإذا تقرر ما ذكرنا ثبت أن أفعل وفاعل من تركيب ( أج ر ) ثابتان ، وكل واحد منهما بمعنى آخر ، فأفعل بمعنى أكرى ، وفاعل بمعنى عقد الإجارة هذا ، وإن سكنت الأولى وتحركت الثانية ، فإن كان ذلك في صيغة موضوعة على التضعيف ، كسئال وسؤال ، وجب الادغام محافظة على وضع الصيغة ، ولا يكون ذلك إلا إذا اتصلت الأولى بالفاء ، وذلك أن الهمزة ثقيلة ، ولا سيما ما ضعف منها ، فإذا وليت الأولى أول الكلمة خفت ، وأما في غير ذلك فلا يجوز ، فلا يبنى من قرأ نحو قمد ( 1 ) ولا فلز ( 2 ) ، ويجوز اجتماعهما مع سكون الأولى وتحرك الثانية في صيغة غير موضوعة على التضعيف ، وعند ذلك تقلب الثانية ياء ، ولا تدغم ، نحو قرأى ، على وزن سبطر ( 3 ) من قرأ ، ولا يخفف بنقل حركة الثانية إلى الأولى وحذفها كما في مسلة ، لان تلك في حكم الثانية فإن تحركتا قلبت الثانية وجوبا ، ثم إن كانت الثانية لاما قلبت ياء مطلقا ، بأي حركة تحركتا ، لان الاخر محل التخفيف ، والياء أخف من الواو ، وأيضا فمخرج الياء أقرب إلى مخرج الهمز من مخرج الواو ، فتقول في مثل جعفر من قرأ : قرأى ، قرأيان ، قرأون . وقرآة ، وقرآتان ، وقرأيات . وإن لم تكن الثانية لاما

--> ( 1 ) القمد - كعتل - : القوى الشديد ، أو الغليظ . أنظر ( ح 1 ص 53 ) ( 2 ) الفلز - بكسر الفاء واللام بعدهما زاي مشددة - : نحاس أبيض تجعل منه القدور المفرغة ، أو هو خبث الحديد ، أو هو الحجارة ، أو جواهر الأرض كلها ، أو ما ينفيه الكير مما يذاب منها ، ويقال فيه : فلز - كهجف ، وفلز - كعتل - ( 3 ) السبطر - كهزبر - : الشهم الماضي ، وهو الطويل أيضا ، وهو أيضا الأسد يمتد عند الوثبة